أبو الليث السمرقندي
139
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ يعني : صيحة ونفخة واحدة ، ولا يحتاج إلى الأخرى فَإِذا هُمْ يعني : الخلائق يَنْظُرُونَ يعني : يخرجون من قبورهم ، وينظرون إلى السماء كيف غيرت ؟ والأرض كيف بدلت ؟ فلما عاينوا البعث ، ذكروا قول الرسل : إن البعث حق . وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ يعني : يوم الحساب . ويقال : يوم الجزاء . فردت عليهم الحفظة . ويقولون : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أنه لا يكون . ثم ينادي المنادي : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني : سوقوا الذين كفروا وَأَزْواجَهُمْ يعني : وأشباههم . ويقال : وقرناءهم ، وضرباءهم . ويقال : وأشياعهم ، وأعوانهم . ويقال : وأمثالهم وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : من الشياطين الذين أضلوهم . ويقال : كل معبود ، وكل من يطاع في المعصية فَاهْدُوهُمْ يعني : ادعوهم جميعا . ويقال : اذهبوا بهم ، وسوقوهم جميعا إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ يعني : إلى طريق الجحيم ، والجحيم ما عظم من النار . ويقال : إلى وسط الجحيم . فلما انطلق بهم إلى جهنم أرسل اللّه عز وجل ملكا يقول : وَقِفُوهُمْ أي : احبسوهم إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن ترك قول لا إله إلّا اللّه . ويقال : في الآية تقديم . يعني : يقال لهم قفوا قبل ذلك . فحبسوا ، أو سئلوا . ثم يساق بهم إلى الجحيم فيقال لهم : ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ يعني : لم ينصر بعضكم بعضا ، ولا يدفع بعضكم عن بعض كما كنتم تفعلون في الدنيا . قوله عز وجل : بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي : خاضعون ذليلون وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يعني : يسأل ويخاصم بعضهم بعضا القادة والسفلة ، والعابد ، والمعبود ، ومتابعي الشيطان للشيطان . ويقال : يَتَساءَلُونَ يعني : يتلاومون قالُوا يعني : السفلة للرؤساء إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ يعني : من قبل الحق أي : الدين فزينتم لنا ضلالتنا . وروي عن الفراء أنه قال : الْيَمِينِ في اللغة القوة والقدرة . ومعناه إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا بأقوى الحيل ، وكنتم تزينون علينا أعمالنا . وقال الضحاك : تقول السفلة للقادة : إنكم قادرون وظاهرون علينا . ونحن ضعفاء أذلاء في أيديكم . روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ عن الحق . يعني : الكفار يقولون : للشيطان . وقال القتبي : إنما يقول هذا : المشركون لقرنائهم من الشياطين إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ يعني : عن أيماننا لأن إبليس قال : لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [ الأعراف : 17 ] وقال المفسرون : من أتاه الشيطان من قبل اليمين ، أتاه من قبل الدين ، وليس عليه الحق . ومن أتاه من قبل الشمال ، أتاه من قبل الشهوات ، ومن أتاه من بين يديه ، أتاه من قبل التكذيب بالقيامة ، ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه ، وعلى من يخلف بعده ، فلم يصل رحما ، ولم يؤد زكاة . وقال المشركون لقرنائهم : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ في الدنيا من جهة الدين يعني : أضللتمونا قالُوا لهم قرناؤهم بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي : لم تكونوا على حق ، فتشبه